والثالث: العدل الذي هو مقابل الإحسان وهو الفضل لا العدل الذي هو ضد الجور؛ كقوله: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ) الآية، لا يحتمل أن يقول: لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء في العدل الذي هو ضد الجور؛ لأن في مثل هذا يستطيعون أن يعدلوا بينهم؛ فعلى ذلك قوله: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) بالعدل الذي هو مقابل الإحسان وهو الفضل؛ إذ للفضل درجات، وأصله أن جزاء الآخرة كله إفضال وإحسان وإنعام لا استحقاق واستيجاب.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ) .
قيل: الحميم: هو الشراب الذي انتهى حره غايته.
وقوله - عزَّ وجلَّ -: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(5)