قال تعالى"وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ"أي عبرناهم إياه حتى قطعوه"فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ"لحقوهم ليدركوهم ويردوهم إلى مصر ليسترقوهم ويقتلوا من شاءوا منهم"بَغْياً"وتطاولا عليهم بالقول"وَعَدْواً"عدوانا وظلما وطغيانا عليهم بالفعل ، فلما تراءى الجمعان قبل دخولهم البحر قالوا لموسى ابن المخلص والبحر أمامنا وفرعون وراءنا ، وكان موسى أخرجهم بأمر اللّه تعالى وتوجه بهم نحو البحر بأمره ، ولا يعلم ماذا يفعل بعد ذلك ، فأوحى اللّه إليه أن اضرب بعصاك البحر ، فضربه حالا ، فانفلق وظهرت أرضه يابسة كأنها لم تنحسر عن ماء فأمرهم بدخوله فدخلوه ، فاتبعهم فرعون وجنوده وصار الطرفان فيه بنو إسرائيل بآخره وفرعون وقومه بأوله ، فخرج بنو إسرائيل عن آخرهم ، وتوسط فرعون وقومه كلهم البحر ، فأطبق عليهم والتطم بأمواجه فوقهم جميعهم ، قال تعالى حاكبا حالة فرعون حين رأى ذلك"حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ 90"المنقادين لأمره ، قال هذا ظنا منه أنه ينجيه من الهلاك ليعود لكفره كما كان يقول لموسى عند نزول كل آية كما هو مبين في الآية المارة من سورة الأعراف في ج 1 ، ولم يعلم بانقضاء إمهال اللّه إياه ، وان إمهاله ذلك لم يكن إهمالا ، وإنما ليوافي الوقت المقدر لإهلاكه الذي لا يتقدم ولا يتأخر ، ولئلا تبقى له معذرة يعتذر بها أو حجة يحتج بها ، وقد أجمعت العلماء على أن الإيمان مهما كان خالصا ، والتوبة من المعاصي مهما كانت نصوحا ، لا يقبلان حال اليأس ، لصراحة قوله تعالى