فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209098 من 466147

وقال فرعون لموسى: (إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا) أي: مجنونًا، لكن هَؤُلَاءِ لم يريدوا بقولهم: (لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) : السحر الذي يأخذ العقول، ولكن أرادوا السحر الذي يأخذ الأبصار؛ يقولون: إنه وإن كان أخذ الأبصار في الظاهر فهو لا شيء في الحقيقة، ولكن في قولهم: (إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) دليل أنهم عجزوا عن رده، وعرفوا أنه حق، ولكن هم أرادوا التمويه على الناس؛ كقول فرعون لسحرته حين آمنوا برب موسى: (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) أراد أن يموه على الناس؛ واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ)

إن القوم كانوا يعبدون الأصنام والأوثان، ويتخذون الأحبار والرهبان أربابا من دون اللَّه؛ يقول: إن ربكم اللَّه الذي يستحق العبادة والألوهية هو الذي خلقكم وخلق السماوات والأرض لا الذي تعبدونه.

وقوله: (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى) : قد تقدم ذكره في صدر الكتاب.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) : وهو - أيضًا - على الأول: إن الذي يستحق صرف العبادة إليه وتوجيه الشكر إليه هو الذي يدبر الأمر في مصالح الخلق في جر المنافع إليهم ودفع المضار عنهم، لا الذين لا يملكون المنافع إلى أنفسهم أو دفع المضار عنهم، فضلا عن أن يملكوا أجرها إلى من يعبدهم أو دفع المضار عنهم.

وقال بعض أهل التأويل: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) أي يقضيه، والتدبير والقضاء واحد.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (يُدَبِّرُ) : يقدر، وهو ما ذكرنا التدبير والتقدير سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت