(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) ثم اختلفوا في قوله: (قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: إن لهم الجنة عند ربهم.
وقيل: إن لهم الأعمال الصالحة يقدمون عليها.
وقيل: قدم صدق: مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يشفع لهم عند ربهم.
وقيل: إن لهم الجنة عند ربهم.
وقيل: إن لهم ثواب أعمالهم الصالحة التي قدموها بين أيديهم (قَدَمَ صِدْقٍ) ، أي، سلف خير أو سلف وعْد وعِد لهم بذلك وكأن أصله من القدم.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: يقال في الكلام: لفلان عندي قدم صدق ويد صدق، أي: نعمة قد أسلفها إليَّ.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: قدم صدق: يعني عملا صالحًا قدموه.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سبق لهم السعادة في الذكر الأول.
من قال: قدم صدق هو الشفاعة، فالقدم كناية عن الشفاعة والصدق، أي واقعة.
ومن قال: وعدوا ثواب أعمالهم أي تقدم لهم وعد حق وصدق.
ويحتمل (قَدَمَ صِدْقٍ) أي: ثبتت قدمهم لا تزل، على ما وصف من ثبوت قدم المؤمنين والقرار فيه، وتزل قدم الكافرين؛ كقوله: (فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) : ومن قرأ (لَسِحْرٌ) عنى هذا القرآن.
ومن قرأ (لَسَاحِرٌ) بالألف عنى به النبي.
ثم السحر هو الذي يتراءى في الظاهر أنه حق وهو في الحقيقة باطل لا شيء ، ثم هو يأخذ الأبصار ويأخذ العقول.
فأما الذي يأخذ الأبصار فهو ما يتراءى الشيء على غير ما هو في الحقيقة، والذي يأخذ العقول هو أن يذهب بعقله فيصير مجنونا.