وَأَمَّا قَوْلُهُ: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: دُعَاؤُهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ.
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:"إِذَا مَرَّ بِهِمُ الطَّيْرُ فَيَشْتَهُونَهُ، قَالُوا: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَذَلِكَ دَعْوَاهُمْ، فَيَأْتِيهِمُ الْمَلَكَ بِمَا اشْتَهُوا، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} قَالَ: فَإِذَا أَكَلُوا حَمِدُوا اللَّهَ رَبَّهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} "
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: تَنْزِيهًا لَكَ يَا رَبِّ مِمَّا أَضَافَ إِلَيْكَ أَهْلُ الشِّرْكِ بِكَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَيْكَ وَالْفُرْيَةِ.
قَالَ مُوسَى بْن طَلْحَةَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَ: «إِبْرَاءُ اللَّهِ عَنِ السُّوءِ»
[سُئِلَ عَلِيٌّ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ «سُبْحَانَ اللَّهِ» قَالَ: «كَلِمَةٌ رَضِيَهَا اللَّهُ لِنَفْسِهِ»
{وَتَحِيَّتُهُمْ}
يَقُولُ: وَتَحِيَّةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا {فِيهَا سَلَامٌ} أَيْ سَلِمْتَ وَأَمِنْتَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ أَهْلُ النَّارِ.
وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمُلْكَ التَّحِيَّةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ:
[البحر الوافر]
أَزُورُ بِهَا أَبَا قَابُوسَ حَتَّى ... أَنِيخَ عَلَى تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِي
وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ:
[البحر الكامل]
مِنْ كُلِّ مَا نَالَ الْفَتَى ... قَدْ نِلْتُهُ إِلَّا التَّحِيَّةْ
وَقَوْلُهُ: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ}
يَقُولُ: وَآخِرُ دُعَائِهِمْ {أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
يَقُولُ: وَآخِرُ دُعَائِهِمْ أَنْ يَقُولُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وَلِذَلِكَ خُفِّفَتْ «أَنَّ» وَلَمْ تُشَدَّدْ، لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الْحِكَايَةُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 12/}