الحق"إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ"بني إسرائيل ، لأن آباءهم بقوا مع فرعون ، فلم يجيبوا دعوته خوفا منه ، وفي هذا تعريض لحضرة الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم حيث لحقه الحزن والأسف على عدم إيمان قومه ، أي فما يحزنك يا حبيبي إذا لم يؤمن قومك كلهم ، وما هذا الاغتمام بشأنهم ، أليس لك أسوة بمن قبلك من الأنبياء وخاصة موسى وقومه ، وما قيل إن ضمير قومه يعود إلى فرعون بعيد عن الصحة ، إذ لم يؤمن من قومه إلا امرأته آسية وخازنه وزوجته وماشطة بنته ومؤمن آل فرعون ، وهؤلاء لا يسمون ذرّية لأن الذرية الطائفة وأولاد العشيرة ، ولا وجه للاحتجاج بمن دخل من أبناء فارس إلى اليمن ولقبوا بالأبناء ، لأن أولئك أمهاتهم من غير جنس آبائهم ، ويريد صاحب هذا القول أن آباء الذرية المذكورة كانوا من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل ، أي وكانوا يتبعون أمهاتهم بالإيمان كأولاد الفرس المذكورين ، بل عائد إلى موسى بدليل قوله"أَنْ يَفْتِنَهُمْ"يعذبهم ليصدهم عن الإيمان وبصرفهم عن الهوى ، ولم يقل أن يفتنوهم ، لأنه هو وحده الفاتن لهم ، ولأن قومه كانوا تابعين له ويرغبون مراده ، وهذا لا يمنع أن تكون الذرية الحاصلة من أب قبطي وأم إسرائيلية ، أو بالعكس ، أن يدخلوا في هذه الذرية المؤمنة ، لأن الهدى هدى اللّه يهدي به من يشاء.