بذلك قلبه لما يَقْصِدهُ من الْخَيْر فَإِن حبه لذَلِك يكون لله ولوجه الله وَلَيْسَ من الْحبّ المذموم وَالْحَمْد لله.
وَقد سُئِلَ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل رَضِي الله عَنهُ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ حبها أَن تكون فِي قَلْبك تؤثرها على كل شَيْء.
هَذَا كَلَامه رَحمَه الله.
وَقد بعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى أَصْنَاف الْخلق وَمِنْهُم التُّجَّار وَأهل الصناعات والمحترفون وأرباب الضيعات وَمِنْهُم كسْرَى وَقَيْصَر وملوك مدحج وأقيال حمير فَلم يَأْمر صلى الله عَلَيْهِ وَسلم التَّاجِر بترك تِجَارَته وَلَا المحترف بترك حرفته وَلَا أَمر التارك لذَلِك بالإشتغال بِهِ وَلَا أَمر الْغَنِيّ بترك غناهُ وَلَا بإهمال ضيعته وَمَا حواه وَلَا أَمر الْملك مِنْهُم بترك مَا جمعت يَدَاهُ بل دَعَا الْكل إِلَى الله وأرشدهم إِلَى معرفَة الله وأعلمهم أَن نجاتهم بِطَاعَة الله وحضهم على تقوى الله وَأمرهمْ بِالزَّكَاةِ تَطْهِيرا لِلْمَالِ وَنهى عَن قيل وَقَالَ وإضاعة المَال وَكَثْرَة السُّؤَال
وَقد كَانَ فِي صحابته وَآله رَضِي الله عَنْهُم بل الْعشْرَة البررة من جمع القناطير المقنطرة كعثمان بن عَفَّان وَطَلْحَة وَعبد الرَّحْمَن رَضِي الله عَنْهُم فَلم يُنكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أفعالهم وَلَا أَمرهم أَن يضيعوا أَمْوَالهم بل قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم(لَيست الزهادة فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيم الْحَلَال وَلَا بإضاعة المَال وَلَكِن الزهادة فِي الدُّنْيَا أَن تكون بِمَا فِي يَد الله أوثق مِنْك بِمَا فِي يدك
وَأَن تكون بِثَوَاب الْمُصِيبَة إِذا أَنْت أصبت بهَا أَرغب مِنْك فِيهَا لَو لم تصبك)
رَوَاهُ الْحَافِظ التِّرْمِذِيّ رَحمَه الله فِي جَامعه
وَقيل لِرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن رَضِي الله عَنهُ وَكَانَ من الْأَوْلِيَاء مَا رَأس الزهادة قَالَ جمع الْأَشْيَاء من حلهَا ووضعها فِي حَقّهَا.
حَكَاهُ عَنهُ أَبُو نعيم فِي حليته.
وَقَالَ رجل لأبي حَازِم رَحمَه الله وَكَانَ من الْأَوْلِيَاء أَشْكُو إِلَيْك حب الدُّنْيَا وَلَيْسَت لي بدار فَقَالَ لَهُ انْظُر مَا آتاك الله فَلَا تَأْخُذهُ إِلَّا بحله وَلَا تضعه إِلَّا فِي حَقه وَلَا يَضرك حب الدُّنْيَا.