فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209013 من 466147

وَحكى الْغَزالِيّ رَحمَه الله فِي الْإِحْيَاء عَن ابْن الْمُبَارك رَحمَه الله أَنه كَانَ يخصص بمعروفه أهل الْعلم فَقيل لَهُ لَو عممت فَقَالَ إِنِّي لَا أعرف بعد مقَام النُّبُوَّة أفضل من مقَام الْعلمَاء فَإِذا اشْتغل قلب أحدهم بحاجته لم يقبل على التَّعَلُّم فتفريغهم للْعلم أفضل

وَذكر فِي كتاب الشُّكْر وتقسيم النعم فَقَالَ الْفَقِيه فِي طلب الْعلم والكمال إِذا لم يكن مَعَه كِفَايَة كساع إِلَى الهيجا بِغَيْر سلَاح وكباز يروم الصَّيْد بِغَيْر جنَاح ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك كَيفَ وَمن عدم المَال صَار مُسْتَغْرق الْأَوْقَات فِي طلب الْقُوت وَفِي تهيئة اللبَاس والمسكن وضرورات الْمَعيشَة

ثمَّ يتَعَرَّض لأنواع من الْأَذَى تشغله عَن الذّكر والفكر وَلَا تنْدَفع إِلَّا بسلاح المَال.

وروى الْخَطِيب الْحَافِظ الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه بِإِسْنَادِهِ أَن عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله عَنهُ كتب إِلَى وَالِي حمص مر لأهل الصّلاح من بَيت المَال مَا يغنيهم لِئَلَّا يشغلهم شَيْء عَن تِلَاوَة الْقُرْآن وَمَا حملُوا من الْأَحَادِيث

وَأنْشد الشاطبي رَحمَه الله تَعَالَى:

(وَلَا بُد من مَال بِهِ الْعلم يعتلي ... وجاه من الدُّنْيَا يكف بالمظالما)

(وَلَوْلَا مصابيح السلاطين لم تَجِد ... على سبلات الظُّلم بِالْحَقِّ قَائِما)

فحب المَال لهَذَا الْوَجْه حب لله تَعَالَى يُؤجر عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى

فقد ذكر الإِمَام الْغَزالِيّ رَحمَه الله أَيْضا فِي كتاب إحْيَاء عُلُوم الدّين الَّذِي صنفه للعابدين والزاهدين أَن من أحب تِلْمِيذه لِأَنَّهُ ينَال بِهِ رُتْبَة التَّعْلِيم فَهُوَ محب لله.

قَالَ وَكَذَا إِذا أحب من يَخْدمه فِي غسل ثِيَابه وكنس بَيته وطبخ طَعَامه ويفرغه بذلك للْعلم أَو الْعَمَل فَهُوَ محب لله.

وَكَذَا من أحب وَلَده لرجوى صَلَاحه وانتفاعه بِهِ أَو أحب زَوجته لتعفه وتعينه على مَا هُوَ بصدده من دين أَو دنيا فَهُوَ محب لله.

هَذَا معنى كَلَامه رَحمَه الله.

قيل لمعاوية بن قُرَّة رَحمَه الله كَيفَ ابْنك قَالَ نعم الابْن كفاني أَمر دنياي ففرغني لآخرتي.

رَوَاهُ عَنهُ أَبُو نعيم الْحَافِظ فِي حليته.

وَكَذَا كل من أحب ضيعته أَو شَيْئا من الدُّنْيَا ليستعين بِهِ على الطَّاعَة وَالْعلم ويتفرغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت