غيره كأنه عبد غيره ولم يجده. وقيل أي وحدوه من غير أن تشركوا به شَيْئًا من ملك أو نبي
فضلًا عن جماد لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع: (وآمنوا بما أنزل إليكم) انتهى.
وهذا معنى جيد لكن في انفهامه من السياق خفاء؛ إذ لم يتقدم ذكر عبادة الْمُشْركينَ الجماد
وذكره في مواضع أخر لا ينفع.
قوله: (تَتَفَكَّرُونَ أدنى تفكر) يريد بيان وجه إيثار تذكرون عَلَى تفكرون وإن مفهوم
التذكر أدنى تفكر واسْتعْمَال تفكرون في مثل هذا المقام لا يضره؛ إذ التفكر كلي مشكك
ويراد في مثل هذا المقام أدنى تفكر أو يختلف الحال باخْتلَاف المخاطبين فبعضهم يحتاج
إلى التفكر التام وبعضهم يحتاج إلَى أدنى تفكر.
قوله: (فينبهكم عَلَى أنه المستحق للربوبية والْعبَادَة لا ما تَعْبُدُونَه) أي أنه كالبديهي
أي الذي لا يحتاج إلَى فكر عميق بل يمكن الوصول إليه بأدنى التفات لمن صيقل العقل
وغالب الوهم كما هُوَ حال البديهي الخفي الذي يزال خفاؤه بأدنى تنبيه.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: تَتَفَكَّرُونَ أدنى تفكر. هذا مشعر بأن التذكر دون التفكر. قال الْجَوْهَريُّ: ذكرته بلساني وبقلبي
وتذكرته. وقال التفكر الشامل يعني كان من حق الظاهر أن يقال. (أفلا تَتَفَكَّرُونَ) أي أفلا
تَتَفَكَّرُونَ في تلك الدلائل الباهرة لتعرفوا أن الله تَعَالَى هُوَ المستحق للعبادة؛ لأنه هُوَ المنعم بجميع تلك
النعم المتظاهرة. فوضع موضعه تذكرون تتميمًا للمعنى وتربية للفَائدَة. يعني يكفيكم الإخطار بالبال دون اسْتعْمَال الرؤية.
قال الإمام: هذا يدل عَلَى أن التفكر في المخلوقات والاستدلال بها عَلَى جلال الله
وعظمته من أعلى المراتب وأكمل الدرجات. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 9/ 379 - 390} ...