الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ" [يونس: 108، 109] وليس هذا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم فقط بل له بدايةً ولنا بعد ذلك بالتبع للأمة كلها"وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ" [يونس: 109] ، فسورة التوبة مع سورة يونس متواصلة متناسقة، ثم من سورة يونس إلى سورة هود فإن بينهما تناسباً عظيماً فسورة هود - كما سنعرف إن شاء الله - سورةٌ مكية أيضاً، فبينها وبين سورة يونس تشابهاً عظيماً، ومن أدقه وألطفه حتى نعيش مع سورة هود إن شاء الله، فإن سورة يونس تقدم للناس حقيقة العقيدة الإسلامية، تحققها وتبينها وتفصلها وتناقش أمر الجاهليات وقوانين الجاهليات وأنها اعتقادات باطلة وقوانين باطلة لا تقيم حياةً كريمةً للإنسانية، ثم تأتي سورة هود لتبين واقع العقيدة الإسلامية في حياة الناس في الأرض، وواقع الجاهلية وأثرها على حياة الناس على مر الأجيال في البشرية السابقة، كأنه تطبيقٌ لما في سورة يونس."
هذا ما رزق الله تعالى في هذا الموضوع، نسأل الله تعالى أن يجعل لنا فيه النفع النافع لنا والمقرب لنا من ربنا سبحانه وتعالى، والدافع لنا إلى العمل الصالح، إن ربنا هو الرحمن الرحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم، فاستغفروه دائماً إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد فأوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، وأحذركم ونفسي عن عصيانه تعالى ومخالفة أمره، فهو القائل سبحانه وتعالى"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ" [فصلت: 46] ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد: