أيها الإخوة الكرام، إن واقع المسلمين اليوم وما يحدث في غزة على وجه الخصوص من بين أحداث كثيرة مؤلمة أيضاً ولا تقل بشاعة، إن هذا الواقع فعلاً مؤلمٌ للنفس مقلقٌ للقلب، أمورٌ لا تقرها أديان سماوية ولا أرضية، لا تقرها إنسانيةٌ ولا آدمية، لا يقرها حسٌ سليم، ولا عقلٌ سليم، ولا ذوق، ولا تقدير، يكفي أنها حروبٌ تنشأ وقتلٌ دامٌ، مذابح في شهرٍ حرام، كان أهل الجاهلية الأول الكفار عباد الأحجار، كانوا لا يحاربون في هذه الشهور وإن كانت الحرب طلاَّبة وإن كانت الحرب غلاَّبة، كانوا يتركون القتال في الأشهر الحُرُم، رغم أنهم بغير دين، لكن ورثوا تعظيم هذه الأشهر الحُرُم فكانوا يحرمونها، وإذا اضطروا إلى القتال فيها فكانوا يكفِّرون عن ذلك، يحرمون شهراً مكان الشهر من الأشهر الأخرى، ويزيدون عليه عشرة أيام فيصير الشهر عندهم أربعين يوماً، يزيدون على الشهر الذي يحرمونه عشرة أيام كفارةً أنهم حرموا شهراً مكان شهر، كفارة على أنهم بدلوا نظام الله في الكون، بل في الشعر الذي وصلهم، فكان أهل الجاهلية الأولى أحكم وأعقل بكثير من كثير من همج الناس في هذه الأيام، نعم إن الأحداث مؤلمة، نعم إن الصمت الرهيب مؤلم، نعم إن الألم لا حدود له، ولكن ماذا نفعل، ديننا يعلمنا، ديننا يجعلنا نضحك وسط هذه الأحداث ضحكة فرح وسعادة بما يجري، قد نبدو أننا جُننا حين نضحك في وسط الأحزان والأتراح، يبدو أننا من شدة الألم فقدنا صوابنا، لا والله بل قال الله في القرآن"قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ" [التوبة: 52] قتلنا أو بقينا وانتصروا فنحن على خير، المسلمون على خير دائماً، أولئك الذين يقتلون وبغير ذنب شهداء عند الله كما نحتسبهم والله حسيبهم، ونسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء، فهؤلاء تحت الهدم وتحت النار وقتلٌ واعتداء شهداء عند الله تبارك وتعالى، وقد قال تعالى ما تحفظون"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ" [آل عمران: 169، 170] هكذا، ثم إن الذين يُفلتون من الموت بتقدير الله