وجَوَّز مكي أن يكون"تُطَهِّرهم"صفةً لصدقة على أن التاء للغيبة، و"تُزَكِّيهم"حالاً من فاعل"خُذْ"على أن التاء للخطاب. وقد رَدُّوه عليه بأن الواوَ عاطفةٌ أي: صدقةً مطهِّرةً ومُزَكَّيَاً باه، ولو كان بغير واوٍ جاز. قلت: ووجهُ الفسادِ ظاهرٌ فإن الواوَ مُشَرِّكَةٌ لفظاً ومعنى، فلو كانت"وتزكيهم"عطفاً على"تُطَهِّرهم"لَلَزِمَ أن تكونَ صفةً كالمعطوف عليه، إذ لا يجوز اختلافُهما، ولكن يجوزُ ذلك على أن"تزكِّيهم"خبر مبتدأ محذوف، وتكون الواوُ للحال تقديره: وأنت تزكِّيهم. وفيه ضعفٌ لقلةِ نظيرِه في كلامهم.
فتلخَّص من ذلك أن الجملتين يجوز أن تكونا حالَيْن من فاعل"خُذْ"على أن تكونَ التاءُ للخطاب، وأن تكونا صفتين لصدقة، على أن التاء للغيبة، والعائد محذوفٌ من الأولى، وأن تكون"تطهِّرهم"حالاً أو صفةً، و"تزكِّيهم"حالاً على ما جَوَّزه مكي، وأن تكونَ"تزكِّيهم"خبرَ مبتدأ محذوف، والواوُ للحال.
وقرأ الحسن:"تُطْهِرهم"مخفَّفاً مِنْ"أطهر"عَدَّاه بالهمزة.
قوله: {إِنَّ صلاوتك} قرأ الأخوان وحفص:"إنَّ صلاتَكَ"، وفي هود:"أصلاتك تأمُرك"بالتوحيد، والباقون:"إنَّ صلواتك""أصلواتُك"بالجمع فيهما وهما واضحتان، إلا أنَّ الصلاةَ هنا الدعاء وفي تِيْكَ العبادة.
والسَّكَنُ: الطمأنينة قال:
2542 يا جارةَ الحيِّ ألاَّ كنتِ لي سَكَناً ... إذ ليس بعضٌ من الجيران أَسْكَنني
ففَعَل بمعنى مفعول كالقَبْض بمعنى المقبوض والمعنى: يَسْكنون إليها. قال أبو البقاء:"ولذلك لم يؤنِّثْه"لكن الظاهر أنه هنا بمعنى فاعل/ لقولِه"لهم"، ولو كان كما قال لكان التركيب"سكنٌ إليها"أي مَسْكون إليها، فقد ظهر أن المعنى: مُسَكِّنة لهم. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 115 - 117}