وبعد ذلك سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: إنه في الشعاب شغله ماله . فقال: يا ويح ثعلبة . وأرسل إليه عامل الصدقة ؛ لأن ثعلبة قد عاهد الله وقال: {لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} فذهب عامل الصدقة إليه ، فلما قال له: هات ما كتب الله عليك من الصدقة من مالك . قال: أهي أخت الجزية؟ وذكَّره عامل الصدقة: أنت الذي عاهدت ، ومن ضمن عهدك أنك إن أوتيت تصدقت وكنت من الصالحين ، فما لك لا توفي بالعهد . ورد ثعلبة على عامل الصدقة: اذهب حتى أرى رأيي .
إذن: هو قد عاهد الله ، ودعا رسول الله ، واستجاب الله له ، وكثرت أمواله ، وبعد ذلك صدَّقَ الله نبيه في قوله:"قليل تؤدي شكره ، خير من كثير لا تطيقه"، فلما عاد عامل الصدقة إلى رسول الله بردِّ ثعلبة . قال صلى الله عليه وسلم: ويح ثعلبة . فلما علم ثعلبة أن قرآناً قد نزل فيه ، انزعج انزعاجاً شديداً ، وأسرع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعرض عليه الزكاة . فلم يقبلها رسول الله منه ، فأخذ يتردد عليه للقبول ، فلم يقبلها رسول الله منه . لقد أراد صلى الله عليه وسلم بذلك أن يثبت أن الله وفقراء الله في غنى عن مالك يا ثعلبة .
فلما انتقل رسول الله إلى الرفيق الأعلى جاء ثعلبة بالصدقات المؤخرة عليه كلها إلى أبي بكر ، فقال أبو بكر: ما كان لرسول الله أن يمتنع عنها ثم يأخذها أبو بكر .
لما توفي أبو بكر جاء إلى عمر ، فقال عمر مقالة أبي بكر . وجاء لعثمان ، إلا أنه قبل أن يصل إليه كان قد هلك في عهد عثمان .