{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} والله سبحانه وتعالى هو صاحب المال ، وهو يأتي بالمال ، بالأسباب التي جعلها للبشر في حركة الحياة ، وأمَّنهم على عرقهم ، وأمَّنهم على ما يملكون ؛ حتى لا يزهد أحد في الحركة ؛ فلو أخذ كل واحد من حركته على قدر نفسه ، ولم يتملك المال ؛ لضنّ الناس بالحركة . وإذا ضن الناس بالحركة ؛ فلن يستفيد غير القادرين على الحركة ، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يجعل ما يزيد على حاجات الناس ملْكاً لهم ؛ لأن النفس تحب أن تتملك ، والتملك أمر غريزي في النفس ؛ بدليل أن الله سبحانه وتعالى هو الذي طلب أن يؤخذ من الأموال ، وأوضح أنه يضاعفها له ، ومعنى أنه يضاعفها عنده أنه يُنمي فيه غريزة التملك .
وقوله الحق: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} نلحظ فيه أن الأموال أضيفت لأصحابها ، ما لم يكن فيهم سفه في التصرف أو عدم رشد ؛ بأن يكون وارث المال قاصراً لا يقدر على التصرف فيه ، فأوضح لنا سبحانه: لا تعتبروا مال السفيه ولا مال القاصر ماله ، ولكن ليرعى الوصيّ المال باعتبار أنه ماله هو ، وحذَّر سبحانه الوصيَّ: إياك أن تتعدى في ملكية هذا المال ؛ لأن الذي جعله مالك ، إنما جعل الملكية من أجل القيامة على المال ، ولأجل هو أن يبلغ القاصر رشده ، أو يرجع السفيه إلى عقله .
{وَلاَ تُؤْتُواْ السفهآء أَمْوَالَكُمُ التي جَعَلَ الله لَكُمْ قِيَاماً ...} [النساء: 5]
فإياك أيها الوصي ، أن تظن أن الله قد أعطى لك هذا المال ، بل جعل لك حق القيام عليه فقط ، ثم يقول سبحانه: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فادفعوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} ولم يقل:"فادفعوا إليهم أموالكم"وإلا كان الأمر صعباً على الناس .