ثم قال الرازي: إن أصحابنا يمنعون من ذكر صلوات الله عليه، وعليه الصلاة والسلام، إلا في حق الرسول، والشيعة يذكرونه في عليّ وأولاده، واحتجوا بأن نص القرآن دلَّ على جوازه فيمن يؤدي الزكاة، فكيف يمنع في حق عليّ والحسن والحسين عليهم رضوان الله؟ قال: ورأيت بعضهم قال: أليس أن الرجل إذا قال: سلام عليكم، يقال له: وعليكم السلام، فدل هذا على أن ذكر هذا اللفظ جائز في حق جمهور المسلمين، فأوْلى آل البيت. انتهى.
وأقول: إِن المنع من ذلك أدبي لا شرعي، لأنه صار - في العرف - دعاءً خاصاً به صلى الله عليه وسلم، وشعاراً له، كالعَلم بالغلبة، فغيره لا يطلق عليه، إلا تبعية له، أدباً لفظياً.
السابع: قال الرازي: في سر كون صلاته عليه السلام سكناً لهم: أن روح محمد عليه السلام كانت روحاً قوية مشرقة صافية باهرة، فإذا دعا لهم وذكرهم بالخير، فاضت آثار من قوته الروحانية على أرواحهم، فأشرقت بهذا السبب أرواحهم، وصفت أسرارهم. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 508 - 511}