فاستدل من ذلك على وجوب دفع الزكاة إلى الإمام ، ومثله نائبه ، وهؤلاء المتأولون المرتدون غاب عنهم أن الزكاة إنما أوجبها الله تعالى سدّاً لحاجة المعدم ، وتفريجاً لكربة الغارم ، وتحريراً لرقاب المستعبدين ، وتيسيراً لأبناء السبيل ، فاستلَّ بذلك ضغائن أهل الفاقة ، على من فضلوا عليهم في الرزق ، وأشعر قلوب أولئك محبة هؤلاء ، وساق الرحمة في نفوس هؤلاء على أولئك البائسين ، فالإمام لا خصوصية لذاته فيها ، بل لأنه يجمع ما يرد منها لديه ، فينفقها في سبلها المذكورة .
الخامس: استدل بقوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} على ندب الدعاء للمتصدق .
قال الشافعي رحمه الله: السنة للإمام إذا أخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق ، ويقول: آجرك الله فيما أعطيت وجعله طهوراً ، وبارك لك فيما أبقيت ، وقال آخرون: يقول: اللهم صلِّ على فلان ، ويدل عليه ما روي عن عبد الله بن أبي أوفى ، وكان من أصحاب الشجرة قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقة قال:
( اللهم صلِّ عليهم ) ، فأتاه أبي بصدقته فقال: ( اللهم صلِّّ على آل أبي أوفى ) . أخرجاه في الصحيحين .
قال ابن كثير: وفي الحديث الآخر أن امرأة قالت: يا رسول الله ! صلِّ علي وعلى زوجي ، فقال: ( صلى الله عليك وعلى زوجك ) .
أقول: وبهذين الحديثين يردّ على من زعم أن المراد ب-: {صَلَّ عَلَيْهِمْ} الصلاة على الموتى حكاه السيوطي في"الإكليل".
السادس: دلت الآية كالحديثين ، على جواز الصلاة على غير الأنبياء استقلالاً .
قال الرازي: روى الكعبي في"تفسيره"أن عليّاً رضي الله عنه قال لعمر رضي الله عنه وهو مسجّى: عليك الصلاة والسلام . ومن الناس من أنكر ذلك .
ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا تنبغي الصلاة من أحد على أحد ، إلا في حق النبيّ صلى الله عليه وسلم .