فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202635 من 466147

واعلم أنه لا يهتدى إلى ما وقع الإرشاد إليه في الآيات الكريمة من الاعتبار والاستبصار إلا بالعلم، وأهل العلم في الناس قليل، وكلما تأخر الزمان كانوا أقل، فالأكثرون لا يهتدون لذلك لغلبة الجهل والهوى عليهم كما قال الله تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [سورة الفرقان: 43، 44] .

وقال تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ} [سورة الروم: 7 - 9] الآية.

أرشدهم إلى التفكر في أنفسهم أولًا لأن أقرب شيء إلى الإنسان نفسه، فهي أولى بأن يتفكر في خلقها، ويتبصر فيها أولًا، فينظر آيات الله تعالى في نفسه؛ فإن لله تعالى في خلق الإنسان آيات عظيمات للموقنين كما قال تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [سورة الذاريات: 20، 21] .

ثم دعاهم إلى المسير في الأرض، والنظر في عواقب من سكنها من قبله.

وهذه الحقائق والحكم لا تظهر للعبد إلا بالعلم، وتتجلى لكل عالم بقدر عليه، وكلما ازداد علمًا ازداد بصيرة، وكلما ازداد بصيرة ازداد من الله تعالى قرباً، ولذلك قال الله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [سورة طه: 114] . انتهى انتهى {حسن التنبه لما ورد في التشبه، للعلَّامة/ نجم الدين الغزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت