وهي جمع تلعة - بالفتح: وهي ما انحدر من الأرض، وما أشرف منها ضد.
وقيل: التلاع: مسائل الماء من علو إلى سفل.
وروى الترمذي عن معاذ رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستحب الصلاة في الحيطان.
وهي جمع حائط: وهو البستان إذا كان عليه حائط، وهو الجدار.
وكفى دليلاً على استحباب الخروج إلى البوادي والبراري، والصحاري للنظر، والتأمل والاعتبار قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [سورة الحج: 46] .
ولقد كانوا يضربون في الأرض، ويسيرون في القفار، ويقطعون
البلاد والأقطار لأغراض أخرى غير الاعتبار والاستبصار، فدعاهم للسير لهذه الفائدة لا للأغراض الفاسدة.
واعلم أن النظر والاعتبار لا يختص بالبوادي، بل هو مطلوب في الحواضر؛ فإن في المسير من مدينة إلى مدينة، ومن قرية إلى قرية تذكراً لمن عمرها وسكنها، ثم ذهب عنها وتركها كما وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [سورة الروم: 9] .
وقوله: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [سورة غافر: 82] .