فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202633 من 466147

وأقرب الناس إلى التشبه بأهل البادية أهل القرى الصغيرة الضواحي دون المدن لأنهم أقرب إلى مخالطة أهل البوادي، وهم الأنباط، والأكَّارون، والفلاحون، والفدَّادون، وهم جمع فداد؛ وهو في الأصل: الصَّيِّت الجافي، من الفديد، ومنه سمي الرعيان الجمالون، والبقارون، والحمارون، والفلاحون، وأصحاب الوبر والمدر ... ] في حروثهم، ومواشيهم، والمكثرون من الإبل، ومالكوا المئتين منها إلى الألف فدادين.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْجَفاءُ، وَغِلَظُ القُلُوبِ فِي الفَدَّادِينَ أَهْلِ الوَبَرِ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنابِ الإِبِلِ وَالبَقَرِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرٍ".

رواه البخاري من حديث أبي مسعود البدري رضي الله تعالى عنه.

وأهل الوبر: أهل البادية؛ كما أن أهل المدر أهل الحاضرة.

وفي الحديث الآخر:"هَلَكَ الفَدَّادونَ".

ذكره ابن الأثير في"النهاية".

وهو يتناول الفدادين بالمعاني المذكورة كلها.

ومعنى: هلكوا: عَرَّضوا أنفسهم للهلاك، أو: قاربوا أن يهلكوا لأنهم يشتغلون بمواشيهم عن الجمعة والجماعات، والتفرغ للتعلم والتفقه، والعبادة.

لِما قررناه من غلبة الجفاء، وغلظ القلوب على أهل البادية لم يبعث الله تعالى رسولاً من أهل البادية كما قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [سورة يوسف: 109] لأنهم كانوا أعلم وأحلم من أهل العمود. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.

وأما قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: {وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ} [سورة يوسف: 100] .

وقال مجاهد وغيره: إنهم كانوا أهل بادية يملكونها، وهم كانوا يسكنون المدر، ويخرجون إلى البادية في أوقات دون أوقات، وحين قصدوا إلى يوسف عليه السلام بمصر كان ابتداء قصدهم من البدو.

ولا بأس بالخروج إلى البادية في بعض الأحيان لأجل التفكر والاعتبار، وبالخصوص عند إخراج الأشجار، ونمو الزروع في زمن

الربيع، وعند ذبولها في زمن الخريف.

وروى أبو داود، والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبدو التلاع.

وفي رواية: لهذه التلاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت