فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202632 من 466147

ومن هنا يحسن تشبه أهل البدو بأهل الحضر في سكنى الحاضرة لأجل التعلم والتأدب، لا لأجل التنعم والترفُّه، والتطاول في البنيان كما اتفق في هذه الأزمنة لكثير من أهل البدو؛ إذ صار منهم مترفون تركوا باديتهم، ورغبوا في سكنى المدن، وتطاولوا فيها في البنيان، وذلك من أمارات الساعة التي أخبر عنها - صلى الله عليه وسلم - في حديث سؤال جبريل عليه السلام المروي من حديث عمر، وأبي هريرة - رضي الله عنهما -.

فتشبه أهل البادية بأهل الحاضرة لأجل هذه الأمور مذموم مكروه، وقد ينتهي إلى التحريم.

ويختلف حكم تشبههم بهم بالقصد والنية كما يختلف حكم عكس ذلك، وهو تشبه أهل الحاضرة بأهل البادية بالنية؛ فإنه مكروه على الوجه الذي ذكرناه، وقد يكون محموداً ... ] من يفر بدينه من الفتن بعد تمام حاله، وكمال أمره من التعلم، والتفقه، والتأدب.

وروى الإمام مالك، والبخاري، وأبو داود ... ] عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يُوْشِكُ أَنْ"

يَكُونَ خَيْرُ مالِ الْمُسْلِمِ غَنمًا تتْبعُ بِها شَعَفَ الْجِبالِ وَمَواقِعَ القَطْرِ؛ يَفِرُّ بِدِينهِ مِنَ الْفِتَنِ"."

وروى أبو نعيم، والبيهقي في"الزهد"، وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَأْتِي عَلى النَّاسِ زَمانٌ لا يَسْلَمُ لِذِي دِينٍ دِينُهُ إِلَّا مَنْ فَرَّ مِنْ شاهِقٍ إِلَى شاهِقٍ، أَوْ مِنْ جُحْرٍ إِلَى جُحْرٍ كَالثَّعْلَبِ بِأَشْبالِهِ".

وذلك في آخر الزمان حين لا تنال المعيشة إلا بمعصية الله تعالى، فإذا كان كذلك حلت الغربة، يكون في ذلك الزمان هلاك الرجل على يدي أبويه إن كان له أبوان، فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته وولده، فإن لم يكن له ذلك فعلى يدي الأقارب والجيران؛ يعيرونه بضيق المعيشة، ويكلفونه ما لا يطيق حتى يورد

نفسه] الموارد التي يهلك فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت