فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200632 من 466147

إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ أي ظفر وغنيمة في غزوة تَسُؤْهُمْ لأن عواطفهم كافرة لا تفرح لفرح أهل الإيمان وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ أي نكبة وشدة في بعض غزواتك يَقُولُوا مفتخرين بشدة احتراسهم، راغبين بأنفسهم أن يصيبهم ما أصاب المؤمنين قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا الذي نحن متسمون به من الحذر والتيقظ والعمل بالحزم مِنْ قَبْلُ أي من قبل ما حدث من النكبة والشدة وَيَتَوَلَّوْا أي ويعرضوا وَهُمْ فَرِحُونَ أي مسرورون

وهنا يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء ثلاثة معان. المعني الأول قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا أي ما قضى لنا من خير وشر هُوَ مَوْلانا الذي يتولانا ونتولاه وهو الذي يرعى شأننا كله، ومهما أصابنا من شيء فهو - وإن كان ظاهره شرا فإنه في النهاية - خير لنا في دنيانا وأخرانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي وحق المؤمنين ألا يتكلوا على غير الله ونحن متوكلون على ربنا ومنفذون أمره فلا تشمتوا بما يصيبنا فهو الذي يعوض علينا ويبدل عسرنا يسرا وهزيمتنا انتصارا.

المعنى الثاني قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا أي تنتظرون بنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ تثنية حسنى وهما هنا النصر أو الشهادة وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ إحدى السوءيين وهما أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ كما عذب غيركم من الكافرين أَوْ بِأَيْدِينا بأن نقتلكم بكفركم فَتَرَبَّصُوا أي بنا ما ذكرنا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ أي منتظرون ما هو عاقبتكم.

المعنى الثالث الذي أمر الله رسوله أن يقوله لهؤلاء المنافقين قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً أي طائعين أو

مكرهين لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ أي إنفاقكم سواء أنفقتم طوعا أو كرها. ثم علل سبب عدم قبول نفقتهم بقوله: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ والله إنما يتقبل من المتقين ومعنى فاسقين: أي متمردين عاتين ومعنى قوله: طوعا في الآية أي: من غير إلزام من الله ورسوله، ومعنى قوله كرها: أي ملزمين، وسمي الإلزام إكراها لأنهم منافقون فكان إلزامهم الإنفاق شاقا عليهم كالإكراه،

ثم ذكر سببا آخر لعدم قبول نفقاتهم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت