أي: وقال لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعبارة تدل على السخط لا على الرضا: اقعدوا مع الأطفال والزمنى والعجزة والنساء، وهم قد حملوه على ظاهر لموافقته لما يريدون.
وها هنا يتوجه سؤال، وهو أن خروج المنافقين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما أن يكون فيه مصلحة أو مفسدة، فإن كان فيه مصلحة .. فلم قال: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} وإن كان فيه مفسدةٌ، فلم عاتب نبيه - صلى الله عليه وسلم - في إذنه لهم في القعود؟
الجواب عن هذا السؤال: أن خروجهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان فيه مفسدة عظيمة بدليل أنه تعالى أخبره بتلك المفسدة بقوله: {مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} بقي أن يقال: فلم عاتب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} ؟ فنقول: إنَّه - صلى الله عليه وسلم - أذن لهم قبل تمام الفحص وإكمال التأمل والتدبير في حالهم، فلهذا السبب قال تعالى: {لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} وقيل: إنما عاتبه لأجل أنه أذن لهم قبل أن يوحى إليه في أمرهم بالقعود, اهـ"خازن".
وقرأ محمد بن عبد الملك بن مروان وابنه معاوية {عُده} بضم العين من غير تاء، قال صاحب"اللوامح": لما أضاف .. جعل الكناية نائبةً عن التاء, فأسقطها، وقال أبو حاتم: هو جمع عدةٍ كبرةٍ وبرٍّ ودرةٍ ودرٍ , وقرأ زر بن حبيش وأبان عن عاصم: {عُدَّةً} بكسر العين وهاء إضمار. قال ابن عطية: وهو عندي اسم لما يعد كالذبح والقتل للعدو، سمي قتلًا إذ حقه أن يقتل، وقرئ أيضًا: {عُدَّةً} بكسر العين وبالتاء دون إضافةٍ أي: عدةً من الزاد والسلاح.