وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً للناس فقال"يا أيها الناس تصدقوا أشهد لكم بها يوم القيامة ، ألا لعل أحدكم أن يبيت فصاله راو وابن عمه طاو ، ألا لعل أحدكم أن يثمر ماله وجاره مسكين لا يقدر على شيء ، الا رجل منح ناقة من ابله يغدو برفد ويروح برفد ، يغدو بصبوح أهل بيت ويروح بغبوقهم ، ألا إن أجرها لعظيم. فقام رجل فقال: يا رسول الله عندي أربعة ذود. فقام آخر قصير القامة قبيح السنة يقود ناقة له حسناء جميلة فقال رجل من المنافقين كلمة خفية لا يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم سمعها: ناقته خير منه. فسمعها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كذبت هو خير منك ومنها ثم قام عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله عندي ثمانية آلاف ، تركت أربعة منها لعيالي وجئت بأربعة أقدمها لله ، فتكاثر المنافقون ما جاء به ، ثم قام عاصم بن عدي الأنصاري فقال: يا رسول الله عندي سبعون وسقاً جذاذ العام ، فتكاثر المنافقون ما جاء به وقالوا: جاء هذا بأربعة آلاف وجاء هذا بسبعين وسقاً للرياء والسمعة فهلا أخفياها فهلا فرقاها. ثم قام رجل من الأنصار اسمه الحجاب يكنى أبا عقيل فقال: يا رسول الله مالي من مال غير اني أجرت نفسي من بني فلان ، أجر الحرير في عنقي على صاعين من تمر ، فتركت صاعاً لعيالي وجئت بصاع أقربه إلى الله تعالى ، فلمزه المنافقون وقالوا: جاء أهل الابل بالابل ، وجاء أهل الفضة بالفضة ، وجاء هذا بتمرات يحملها ، فأنزل الله {الذين يلمزون المطوّعين...} الآية".