وأخرج عبد الرزاق وابن عساكر عن قتادة في قوله {الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات} قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله ثمانية آلاف دينار ، فقال ناس من المنافقين: إن عبد الرحمن لعظيم الرياء. فقال الله عز وجل {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} وكان لرجل من الأنصار صاعان من تمر ، فجاء بأحدهما فقال ناس من المنافقين: إن كان الله عن صاع هذا لغني! وكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون منهم فقال الله عز وجل {والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم} الآية.
وأخرج أبو نعيم في المعرفة عن قتادة قال"أقبل رجل من فقراء المسلمين يقال له الحجاب أبو عقيل قال: يا نبي الله بت أجر الحرير الليلة على صاعين من تمر ، فاما صاع فأمسكته لأهلي وأما صاع فهو ذا. فقال المنافقون: إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع هذا ، فأنزل الله {الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين...} الآية".
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس"أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الناس للصدقة ، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال: يا رسول الله هذه صدقة. فلمزه بعض القوم فقال: ما جاء بهذه عبد الرحمن إلا رياء ، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال بعض القوم: ما كان الله أغنى عن صاع أبي عقيل ، فنزلت {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} إلى قوله {فلن يغفر الله لهم} ".