في الإسلام حتى قال على المنبر: (مَن قال لي اتقِ الله ضربت عنقه) وأين
ملوك زماننا من عبد الملك في سياسته وفتوحاته ألا إنهم أحق بالنصيحة منه، ولكن
أين الناصحون؟! قال الغزالي:
(وقد روي أن الوليد بن عبد الملك قال لحاجبه يومًا: قف على الباب فإذا
مر بك رجل فأدخلْه عليّ ليحدثني فوقف الحاجب على الباب مدة فمرّ به عطاء بن
أبي رَباح وهو لا يعرفه فقال: يا شيخ ادخل إلى أمير المؤمنين فإنه أمر بذلك فدخل
عطاء على عبد الملك وعنده عمر بن عبد العزيز فلما دنا عطاء من الوليد قال:
السلام عليك يا وليد قال: فغضب الوليد على حاجبه وقال له: ويلك أمرتك أن
تُدخل إليَّ رجلاً يحدثني ويسامرني فأدخلت إليَّ رجلاً لم يرضَ أن يسميني بالاسم
الذي اختاره الله لي (يعني أمير المؤمنين) فقال له حاجبه: ما مر بي أحد غيره ثم
قال لعطاء: اجلس ثم أقبل عليه يحدثه فكان فيما حدثه به عطاء أن قال له: بلغنا
أن في جهنم واديًا يقال له هبهب أعدّه الله لكل إمام جائر في حكمه فصعق الوليد من
قوله وكان جالسًا بين يدي عتبة المجلس فوقع على قفاه إلى جوف المجلس مغشيًّا
عليه. فقال عمر لعطاء: قتلت أمير المؤمنين. فقبض عطاء على ذراع عمر بن
العزيز فغمزه غمزة شديدة وقال له: يا عمر إن الأمر جِدّ فَجِدّ. ثم قام عطاء
وانصرف فبلغنا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: مكثت سنة أجدُ ألم غمزته في
ذراعي).
(ويُروى عن ابن أبي عائشة أن الحجاج دعا بفقهاء البصرة وفقهاء الكوفة
فدخلنا عليه ودخل الحسن البصري رحمه الله آخر من دخل فقال الحجاج: مرحبًا
بأبي سعيد إليَّ إليَّ ثم دعا بكرسي فوضع إلى جنب سريره فقعد عليه فجعل الحجاج
يذاكرنا ويسألنا إذ ذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه فنال منه ونلنا منه مقاربة
له وفَرَقًا (أي خوفًا) من شره والحسن ساكت عاضٌّ على إبهامه فقال: يا أبا سعيد