فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200524 من 466147

أقول: قوله: إنه ليس لآحاد الرعية التصدي لمنع السلطان عن المنكر بالقهر

صحيح لا لِمَا يترتب عليه من الفتنة فقط، بل هناك علة أخرى هي أظهر وأَوْلى

بالتقديم وهي أن إكراه الآحاد من الرعية للسلاطين مُحال وطلبه عبث لا يأتي من

عاقل، ولهذا المعنى فرض الله تعالى الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي

عن المنكر على أُمة تتألف وتستعد لذلك كما بينَّا في الجزء الماضي، والأمة تستعد

لكل شيء بقدْره، وقوة الأمة أَشدّ بالاتحاد والاجتماع من قوة السلطان؛ لأن قوته

منها وقوتها من ذاتها ويد الله مع الجماعة. وسنعود في فرصة أخرى إلى التفصيل

في هذه المسألة. فإننا إنما نقصد الآن إلى بيان شيء من هدي السلف في نصيحة

الأمراء والسلاطين تذكيرًا للعلماء وكشفًا للقراء عن الفرق بين حالنا اليوم وحال

سلَفنا أيام كانت الأمة عزيزة قوية والدين راسخًا معمولاً به.

ندَع مما أورده الغزالي من هدي السلف في هذا الباب آثار الصحابة لئلا يقال: إنهم لا يقاس عليهم في بذل أرواحهم في سبيل الحق، وإن من كان يغلظ على

عمر بن الخطاب في الحق كان آمنًا عقوبته ليقينه بعدله ودينه ونذكر شيئًا مما أورده

عمن بعدهم قال:(وعن الأصمعيّ قال: دخل عطاء بن أبي رَباح على عبد الملك

بن مروان وهو جالس على سريره وحوالَيْه الأشراف من كل بطن وذلك بمكة

وقت حجه في خلافته فلما بصُر به قام إليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه

وقال له: يا أبا محمد ما حاجتك؟ فقال: يا أمير المؤمنين اتقِ الله في حرم الله

وحرم رسوله فتعاهدْه بالعمار، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم

جلست هذا المجلس، واتق الله في أهل الثغور فإنهم حصن المسلمين، وتفقدْ أمور

المسلمين، فإنك وحدك المسؤول عنهم، واتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم

ولا تغلق بابك دونهم فقال له: أجلْ ثم نهض وقام فقبض عليه عبد الملك فقال: يا

أبا محمد إنما سألتنا حاجة لغيرك وقد قضيناها فما حاجتك أنت؟ فقال: ما لي إلى

مخلوق حاجة ثم خرج فقال عبد الملك: هذا وأبيك الشرف).

أقول: هذا نصح علماء الدين لمثل عبد الملك الذي كان أول معلن للاستبداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت