ما لي أراك ساكتًا قال: ما عسيتَ أن أقول قال: أخبرني برأيك في أبي تراب قال: سمعت الله جلّ ذكره يقول: {وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ الَتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} (البقرة: 143) فعليٌّ ممن
هدى الله من أهل الإيمان فأقول: ابن عم رسول الله وخَتَنُه على ابنته وأحب الناس
إليه وصاحب سوابق مباركات سبقت له من الله، لن تستطيع أنت ولا أحد من
الناس أن يحظرها عليه ولا أن يحول بينه وبينها وأقول: إن كانت لعلي هناة فالله
حسيبه، والله ما أجد فيه قولاً أعدل من هذا، فَبَسَرَ وجه الحجاج وتغير وقام عن
السرير مغضبًا فدخل بيتًا خلفه وخرجنا، قال عامر الشعبي: فأخذت بيد الحسن
فقلت: يا أبا سعيد أغضبت الأمير وأَوْغرت صدره فقال: إليك عني يا عامر يقول
الناس عامر الشعبي عالم أهل الكوفة أتيتَ شيطانًا من شياطين الإنس تكلمه بهواه
وتقاربه في رأيه ويحك يا عامر هلا اتقيت إن سئلتَ فصدقت أو سكتَّ فسَلِمْتَ.
قال عامر: يا أبا سعيد قد قلتُها وأنا أعلم ما فيها. قال الحسن: فذاك أعظم في الحجة عليك وأشد في التبعة. قال: وبعث الحَجَّاج إلى الحسن فلما دخل عليه قال: أنت الذي تقول، قاتلهم الله قتلوا عباد الله على الدينار والدرهم؟! قال: نعم قال: ما حملك على هذا؟ قال: ما أخذ الله على العلماء من المواثيق: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} (آل عمران: 187) قال: يا حسن أمسك عليك لسانك وإياك أن يبلغني عنك ما أكره فأفرِّق بين رأسك وجسدك).
أقول: وقد ساق المصنف هذه الحكاية في كتاب (ذم الجاه والرياء) مطولة
بما هو أبلغ في العبرة والفرْق بين علماء الدين الذين لا يخافون في الله لومة لائم
وعلماء الدنيا الذين يتقربون إلى الأمراء والسلاطين بما يرضيهم من سخط الله
تعالى.
قال: (روي عن سعيد بن أبي مروان قال: كنت جالسًا إلى جنب الحسن إذ