2 -وهذا العاص بن وائل السهمي المشرك الصنديد مرّ يوماً على خباب بن الأرت صاحب رسول الله وكان قيناً بمكة يعمل السيوف وكان قد باع من العاص بن وائل سيوفاً عملها له حتى كان له مال فجاءه يتقاضاه فقال له يا خباب أليس يزعم محمد صاحبكم هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب أو فضة أو ثياب أو خدم؟ قال خباب: بلى. قال: فأنظرني إلى يوم القيامة يا خباب حتى أرجع إلى تلك الدار فأقضيك هناك حقك، فوالله لا تكون أنت وصاحبك يا خباب آثر عند الله مني ولا أعظم حظاً في ذلك."فأنزل الله تعالى فيه يتوعده الوعيد الشديد: (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولداً. أطلع الغيب أم اتخد عند الرحمن عهداً. كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مداً. ونرثه ما يقول ويأتينا فرداً) ( [75] ) ."
3 -وهذا النضر بن الحارث الأفاك الأثيم كان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً فدعا فيه إلى الله تعالى وتلا فيه القرآن وحذر قريشاً ما أصاب الأمم الخالية خلَفَهُ في مجلسه إذ قام فحدثهم يقصّ عليهم أخبار رستم السنديد واسفنديار وملوك فارس ثم يقول:"والله ما محمد بأحسن حديثاً مني، وما حديثه إلا أساطير الأولين اكتتبها كما اكتتبتها"فأنزل الله فيه يتوعده بالويل: (ويل لكل أفاك أثيم. يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبراً كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم) ( [76] ) .
6 -وهذا أبي بن خلف الكافر المجرم يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده عظمٌ بالٌ قد أرمَّ، فقال: يا محمد! أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرمَّ؟ ثم فته بيده، ثم نفخه في الريح نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم أنا أقول ذلك، يبعثه الله وإياك بعدما تكونان هكذا ثم يدخلك الله النار) فأنزل الله تعالى فيه (وضرب لنا مثلا ًونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم؟ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم .... ) إلى آخر السورة ( [77] ) .