وفي هذه الطريقة: مَنْ سلك سبيلَ الله تتوجَّبُ عليه المطالبات؛ فيبذل أولاً مالَه ثم جاهَه ثم نَفْسه ثم روحَه .. وهذه أول قَدَمٍ في الطريق.
قوله جلّ ذكره: {وَابْنِ السَّبِيلِ} .
وهو على لسان العلم: مَنْ وقع في الغُربة، وفارَقَ وطَنه على أوصاف مخصوصة.
وعند القوم: إذا تَغَرَّبَ العَبدُ عن مألوفات أوطانه فهو في قِرَى الحقِّ؛ فالجوعُ طعامُه، والخلوةُ مجلسُه، والمحبةُ شرابُه، والأُنْسُ شهوده، والحقُّ - تعالى - مشهودُه. قال تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [الإنسان: 21] : لقوم وَعْدٌ في الجنة، ولآخرين نَقْدٌ في الوقت؛ اليوم شرابُ المحابِّ وغداً شراب الثواب، وفي معناه أنشدوا:
وَمُقعدِ قومٍ قد مشى من شرابنا ... وأعمى سقيناه ثلاثاً فأَبْصَرَا
وأخرسَ لم ينطِقْ ثلاثين حِجَّةً ... أَدِرْنا عليه الكأسَ يوماً فأخبرا. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 37 - 40}