وأمَّا {وَالعَالَمِينَ عَلَيْهَا} فعلى لسان العلم: مَنْ يتولى جمع الزكاة على شرائطها المعلومة. وعلى لسان الإشارة: أَوْلَى الناس بالتصاون عن أخذ الزكاة مَنْ صَدَقَ في أعماله لله ، فإنهم لا يرجون على أعمالهم عِوَضاً ، ولا يتطلبون في مقابلة أحوالهم عَرَضا ، وأنشدوا:
وما أنا بالباغي على الحب رِشْوَةٌ... قبيحٌ هوىً يُرجَى عليه ثواب
وأمّا المؤلَّفة قلوبهم - على لسان العلم - فمَنْ يُسْتَمَالُ قلبه بنوع إرفاقٍ معه ، ليتوفَّر في الدين نشاطُه ؛ فلهم من الزكاة سهمٌ استعطافاً لهم ، وبيان ذلك مشهورٌ في مسائل الفقه.
وحاشا أن يكون في القوم مَنْ يكون حضورُه بسبب طَمَع أو لنَيْل ثوابٍ أو لرؤية مقام أو لاطلاع حال.. فذلك في صفة العوام ، فأما الخواص فكما قالوا.
من لم يكن بك فانياً عن حظه... وعن الهوى والإنْسِ والأحباب
أو تيمته صبابة جمعت له... ما كان مفترقاً من الأسباب
فلأنَّ بين المراتب واقفٌ... لِمَنَالِ حظٍّ أو الحُسْنِ مآبِ
قوله جلّ ذكره: {وَفِى الرِّقَابِ} .
وهم على لسان العلم: المكاتَبُون ، وشرحه في مسائل الفقه معلوم.
وهؤلاء لا يتحررون ولهم تعريج على سبب ، أو لهم في الدنيا والعقبى أرب ، فهم لا يستفزُّهم طلب ، فَمَنْ كان به بقية من هذه الجملة فهو عبدٌ لم يتحرر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله: « المكاتَبُ عَبْدٌ ما بقي عليه درهم » وأنشد بعضهم:
أتمنى على الزمان مُحَالاً... أَنْ ترى مقلتاي طَلْعَةَ حُرِّ
قوله جلّ ذكره: {وَالغَارِمِينَ} .
وهم على لسان العلم: مَنْ عليهم دَيْنٌ في غير معصية.
وهؤلاء القوم لا يقضى عنهم ما لزمهم امتلاك الحق ، ولهذا قيل المعرفة غريم لا يُقْضَى دَيْنُه.
قوله جلّ ذكره: {وَفِى سَبِيلِ اللهِ} .
وعلى لسان العلم: مَنْ سلك سبيلَ الله وَجبَ له في الزكاة سهمٌ على ما جاء بيانُه في مسائل الفقه.