وجمع الدولة لمال الزكاة وقيامها بتوزيعه أمان لكرامة الفقير - الذي يقف ذليلاً أمام الغني - وأقدر على جمعها من الذين تتبلد ضمائرهم فلا يدفعون الزكاة.
والمؤلفة قلوبهم
هم جماعة من زعماء الشرك دخلوا الإسلام ولم يتمكن الإسلام من قلوبهم. ويأخذون سهماً من
الزكاة تأليفاً لقلوبهم. وإتقاءً لشرهم.
فإذا ضعفت هذه الجماعة. أو قوي الإسلام واستغنى عنهم حُوَّل سهمهم إلى جهة أخرى. وللإمام أن يضع سهماً مكان آخر.
كما حدث في عهد عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - . فعندما لم يجدوا فقيراً يأخذ مالَ الزكاة اشتروا عبيداً وأعتقوهم.
وقد رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن الإسلام قد قويت شوكته ولم يصبح بحاجة إلى هؤلاء المرتزقة فحوَّل سهمهم إلى جهة أخرى.
فهو - رضي الله عنه - لم يعطل نصًّا قرآنياً. لأنه لو عاش حتى رأى الإسلام في وضعه المعاصر لأعطى سهم المؤلفة قلوبهم لفريق من الناس يمدون أيديهم إلى الاستعمار وأعوانه. أو لأعطى هذا السهم لأجهزة الإعلام الإسلامي حتى يُرغَِّب قلوبَ الشباب في الإسلام.
وفي الرقاب
جعل الإسلام سهماً من الزكاة لفداء العبيد.
وقد جاء الإسلام فوجد الرقَّ قائماً ومعترفاً به ، فشرع العتق. ولغى كل أنواع الرق. إلا نوعاً واحداً هو استرقاق أسير الحرب - الذي خرج من بلده يريد حرب الإسلام والقضاء على دولته.
وهذا الأسير لو قتله الإسلام ما ظلمه. لأنه جاء لقتل المسلمين.
ولكن الإسلام قد اكتفى باسترقاقه لأمرين
أولاً: لأن أعداء الإسلام كانوا يسترقون أسرى المسلمين. فمن العدل أن نعاملهم بالمثل.
ثانياً: لأن الإسلام أراد أن ينقل الأسير من البيئة المظلمة - الحاقدة على الإسلام - إلى بيئة مؤمنة إسلامية لعله يعرف الحق.
على أن نظام استرقاق الأسير حتى تفديه دولته لم يزل معترفاً به حتى الآن في كل دول العالم.