وقد سجَّل القرآن الحوار البديع الذي دار بين سيدنا شعيب النبي وبين قومه
قال تعالى:
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} (سورة هود)
وواضح ان القوم تعجبوا من نبيهم عندما طلب منهم تنظيم المال تنظيماً تراعى فيه حقوق الجماعة وحقوق الفقراء.
كما أن الآية تربط بين العقيدة والتطبيق العملي للإيمان. لأن حلَّ المشاكل الاقتصادية في ضوء الفكر القرآني دليل على صدق الإيمان ورسوخه في النفس
وهذا ما يهدف إليه الحوار المذكور.
إن القرآن يعالج مشاكل اليوم بأخبار الأمس وهذا بعض هدف القصة القرآنية.
4 -الجمود والسيولة
احتراماً لحق الجماعة في المال يكره الإسلام جمود الثروات.
إن تنمية الأموال - في الأعمال النافعة - أداه لرسالة المال.
وقد فرض الإسلام الزكاة في المال المحبوس - الذي لا يستخدم في المشاريع النافعة - كما
فرضها في المال المستخدم في التنمية.
وذلك حتى يدفع أصحابَ رؤوس الأموال إلى تنمية أموالهم.
إن المال الجامد ينقص منه كل عام 1/40 من قيمته وذلك قيمة الزكاة.
وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الأوصياء على اليتامى أن يتاجروا في أموال اليتامى حق لا تأكلها الصدقة.