قَالَ مَالِكٌ: خَوْفَ الْمَحْمَدَةِ.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ: رَأَيْت مَالِكًا يَدْفَعُ زَكَاتَهُ لِأَقَارِبِهِ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ إمَامٌ عَظِيمٌ: قَالَ مَالِكٌ: أَفْضَلُ مَنْ وَضَعْت فِيهِ زَكَاتَك قَرَابَتُك الَّذِينَ لَا تَعُولُ.
وَقَدْ {قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَوْجَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: لَك أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ} .
وَاخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي إعْطَاءِ الزَّكَاةِ لِلزَّوْجَيْنِ ، فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ: إنَّ ذَلِكَ مِنْ مَنْعِ مَالِكٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ.
وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ كَانَ يَسْتَعِينُ فِي النَّفَقَةِ عَلَيْهَا بِمَا يُعْطِيهِ فَلَا يَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَيَصْرِفُ مَا يَأْخُذُ مِنْهَا مِنْ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ بِحَالٍ.
وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ لِحَدِيثِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ.
فَإِنْ قِيلَ: ذَلِكَ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.
قُلْنَا: صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ وَالْفَرْضِ هَاهُنَا وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ عَوْدِهِ عَلَيْهِ ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ لَوْ كَانَتْ مُرَاعَاةً لَاسْتَوَى فِيهِ التَّطَوُّعُ وَالْفَرْضُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا كَانَ الْفَقِيرُ قَوِيًّا ، فَقَالَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ: يُعْطَى ، يَعْنِي لِتَحْقِيقِ صِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِ.