وهذه الآية مما دل بظاهره على وجوب الجهاد بكل حال، قال عطاء الخراسانى عن ابن عباس في هذه الآية: نسختها {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: 122] الآية، وقد ذكرنا في سورة البقرة أن الجهاد كان واجبًا على الأعيان، وهل ذلك يجب اليوم كما كان يجب؟ ذكرنا الاختلاف فيه في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة:216] .
وقوله تعالى: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، قال أهل العلم: هذا يدل على أن الموسر يجب عليه الجهاد بالمال إذا عجز عن الجهاد ببدنه لزمانة أو علة، فوجوب الجهاد بالمال كوجوب الجهاد بالبدن على الكفاية، وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} قيل: ذلكم خير لكم من التثاقل إلى الأرض إذا استنفرتم، وقيل: معناه: أن الخير فيه لا في تركه، فـ (خير) هاهنا ليس بالذي يصحبه (من) ، وليس للتفضيل؛ لأن (خيرًا) تستعمل بمعنيين: أحدهما بمعنى: هذا خير من ذاك، والثاني أنه بمعنى: خير في نفسه، كقوله: {إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24] : {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ} [العاديات: 8] ومثله كثير.
وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} : قال ابن عباس: إن كنتم تعلمون ما لكم من الثواب والجزاء، وقيل: [إن كنتم] تعلمون الخير في الجملة فاعلموا أن هذا خير. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 10/ 430 - 450} .