ثَبَتَ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إلَيْهِ قَوْمٌ ذَوُو حَاجَةٍ مُجْتَابِي النِّمَارِ ، فَحَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ} .
وَفِي حَدِيثٍ: أَبْرَصُ وَأَقْرَعُ وَأَعْمَى قَالَ مُخْبِرًا عَنْهُمْ: {إنَّا عَلَى مَا تَرَى} .
فَاكْتَفَى بِظَاهِرِ الْحَالِ.
وَكَذَلِكَ ابْنُ السَّبِيلِ يُكْتَفَى بِغُرْبَتِهِ ، وَظَاهِرِ حَالَتِهِ ، وَكَوْنُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعْلُومٌ بِفِعْلِهِ لِذَلِكَ وَرُكُونِهِ فِيهِ.
وَإِنْ قَالَ: أَنَا مُكَاتَبٌ أَثْبَتَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الرِّقُّ حَتَّى يُثْبِتَ الْحُرِّيَّةَ أَوْ سَبَبَهَا.
وَإِنْ ادَّعَى زِيَادَةً عَلَى الْفَقْرِ عِيَالًا ، فَقَالَ الْقَرَوِيُّونَ: يَكْشِفُ عَنْ ذَلِكَ إنْ قَدَرَ ، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبْرَصَ وَأَعْمَى وَأَقْرَعَ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَأَنَا ابْنُ سَبِيلٍ أَسْأَلُك بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي ، وَلَمْ يُكَلِّفْهُ إثْبَاتَ السَّفَرِ ، وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ ؛ فَصَارَ هَذَا أَصْلًا فِي دَعْوَى كُلِّ شَيْءٍ غَائِبٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا قُلْنَا: إنَّ الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ مُسْتَحِقُّونَ ، فَيَأْخُذُ كُلُّ أَحَدٍ حَقَّهُ وَهُوَ الثُّمُنُ ، وَلَا مَسْأَلَةَ مَعَنَا.
وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْإِمَامَ يَجْتَهِدُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ بِأَيِّ صِنْفٍ يَبْدَأُ.
فَأَمَّا الْعَامِلُونَ فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ أُجْرَتَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَلَا كَلَامَ.