وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا فِي الْخَمْسِ فِي قَوْلِهِ: {وَلِذِي الْقُرْبَى} ؛ فَشَرَطَ فِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَقْرَ ؛ وَحِينَئِذٍ يُعْطَوْنَ مِنْ الْخُمُسِ.
وَهَذَا كُلُّهُ ضَعِيفٌ حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يُعْطَى مِنْ الصَّدَقَةِ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ ، وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ ، وَكَفِّ الْعَدُوِّ عَنْ الْحَوْزَةِ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مِنْ سَبِيلِ الْغَزْوِ وَمَنْفَعَتِهِ.
وَقَدْ أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ
الصَّدَقَةِ مِائَةَ نَاقَةٍ فِي نَازِلَةِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ إطْفَاءً لِلثَّائِرَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الْمُوفِيَةُ عِشْرِينَ: قَوْله تَعَالَى {وَابْنِ السَّبِيلِ} : يُرِيدُ الَّذِي انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَسْبَابُ فِي سَفَرِهِ ، وَغَابَ عَنْ بَلَدِهِ وَمُسْتَقَرِّ مَالِهِ وَحَالِهِ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا.
قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: إذَا وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ فَلَا يُعْطَى.
وَلَيْسَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُدْخِلَ تَحْتَ مِنَّةُ أَحَدٍ ، وَقَدْ وَجَدَ مِنَّةَ اللَّهِ وَنِعْمَتَهُ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا جَاءَ الرَّجُلُ وَقَالَ: أَنَا فَقِيرٌ ، أَوْ مِسْكِينٌ ، أَوْ غَارِمٌ ، أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ ابْنُ السَّبِيلِ ، هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، أَمْ يُقَالُ لَهُ: أَثْبِتْ مَا تَقُولُ ؟ فَأَمَّا الدَّيْنُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَثْبُتَ.
وَأَمَّا سَائِرُ الصِّفَاتُ فَظَاهِرُ الْحَالِ يَشْهَدُ لَهَا وَيُكْتَفَى بِهِ فِيهَا.