، وَلَوْ أَخَذَ الْفَقِيرُ ثُمَّ أَفَادَ مَا زَالَ بِهِ فَقْرُهُ لَمْ يُسْتَرْجَعْ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ يُعْطَى لِأَمْرٍ مُنْتَظَرٍ فَاعْتُبِرَتْ حَالُهُ فِيمَا بَعُدَ . وَالْفَقِيرُ يُعْطَى لِلْحَالِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَلَمْ تُعْتَبَرْ حَالُهُ مِنْ بُعْدِهِ ، وَلَوْ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ أَخَذَ نَفَقَةَ سَفَرِهِ إِلَى غَايَةٍ
قَدْرُهَا مِائَةُ فَرْسَخٍ فَسَافَرَ شَطْرَ الْمَسَافَةِ ، ثُمَّ قَطَعَ سَفَرَهُ ، نَظَرْنَا فِي نَفَقَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ أَنْفَقَ فِي شَطْرِ الْمَسَافَةِ جَمِيعَ نَفَقَتِهِ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ لِغَلَاءِ سِعْرٍ ، أَوْ زِيَادَةِ مُؤْنَةٍ لَمْ يُسْتَرْجَعْ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ لِسُرْفٍ فِي شَهْوَةٍ وَإِكْثَارٍ اسْتُرْجِعَتْ مِنْهُ نَفَقَةُ الْبَاقِي مِنْ سَفَرِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُسَافِرْ وَأَنْفَقَ فِي ذَلِكَ فِي مُقَامِهِ اسْتُرْجِعَ مِنْهُ جَمِيعًا: لِأَنَّهُ أَخَذَهَا لِيَسْتَقْبِلَ بِهَا مَا لَمْ يَفْعَلْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
باب كيف تفريق قسم الصدقات
مَسْأَلَةٌ يَنْبَغِي لِلسَّاعِي أَنْ يَأْمُرَ بِإِحْصَاءِ أَهْلِ السُّهْمَانِ فِي عَمَلِهِ