وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُمْ ، وَبِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ الْأَنْصَارِيَّ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَجْزَهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، فَقَالَ لَهُ: انْطَلِقْ إِلَيَّ بِصَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْتُدْفَعْ إِلَيْكَ فَأَطْعِمْ مِنْهَا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَكُلْ أَنْتَ وَعَيَالُكَ بَقِيَّتَهَا ، فَدَلَّ نَصُّ هَذَا الْخَبَرِ عَلَى جَوَازِ دَفْعِهَا إِلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ . قَالُوا: وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ بِالذِّكْرِ كَمَا خَصَّ الصِّنْفَ الْوَاحِدَ بِالذِّكْرِ ، فَلَمَّا لَمْ يَلْزَمِ اسْتِيفَاءُ جَمِيعِ الصِّنْفِ وَجَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهِ لَمْ يَلْزَمِ اسْتِيفَاءُ جَمِيعِ الْأَصْنَافِ وَجَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهَا ؛ وَيَتَحَرَّرُ مِنْهُ قِيَاسَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا صَدَقَةٌ يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ بِهَا بَعْضُ الْفُقَرَاءِ فَجَازَ أَنْ يُخَصَّ بِهَا بَعْضُ الْأَصْنَافِ كَالْكَفَّارَاتِ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَنْ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي الْكَفَّارَاتِ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي الزَّكَوَاتِ ، قِيَاسًا عَلَى بَعْضِ الْفُقَرَاءِ .