فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197394 من 466147

قوله: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا} ولا شك أن المراد من هذه المعية ، المعية بالحفظ والنصرة والحراسة والمعونة ، وبالجملة فالرسول عليه الصلاة والسلام شرك بين نفسه وبين أبي بكر في هذه المعية ، فإن حملوا هذه المعية على وجه فاسد ، لزمهم إدخال الرسول فيه ، وإن حملوها على محمل رفيع شريف ، لزمهم إدخال أبي بكر فيه ، ونقول بعبارة أخرى ، دلت الآية على أن أبا بكر كان الله معه ، وكل من كان الله معه فإنه يكون من المتقين المحسنين ، لقوله تعالى: {إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا والذين هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل: 128] والمراد منه الحصر ، والمعنى: إن الله مع الذين اتقوا لا مع غيرهم ، وذلك يدل على أن أبا بكر من المتقين المحسنين.

والوجه الثامن: في تقرير هذا المطلوب أن قوله: {إِنَّ الله مَعَنَا} يدل على كونه ثاني اثنين في الشرف الحاصل من هذه المعية ، كما كان ثاني اثنين إذ هما في الغار ، وذلك منصب في غاية الشرف.

والوجه التاسع: أن قوله: {لاَ تَحْزَنْ} نهى عن الحزن مطلقاً ، والنهي يوجب الدوام والتكرار ، وذلك يقتضي أن لا يحزن أبو بكر بعد ذلك ألبتة ، قبل الموت وعند الموت وبعد الموت.

والوجه العاشر: قوله: {فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} ومن قال الضمير في قوله: {عَلَيْهِ} عائداً إلى الرسول فهذا باطل لوجوه:

الوجه الأول: أن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات ، وأقرب المذكورات المتقدمة في هذه الآية هو أبو بكر ، لأنه تعالى قال: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} والتقدير: إذ يقول محمد لصاحبه أبي بكر لا تحزن ، وعلى هذا التقدير: فأقرب المذكورات السابقة هو أبو بكر ، فوجب عود الضمير إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت