والوجه الخامس: من التمسك بهذه الآية ما جاء في الأخبار أن أبا بكر رضي الله عنه لما حزن قال عليه الصلاة والسلام"ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟"ولا شك أن هذا منصب علي ، ودرجة رفيعة.
واعلم أن الروافض في الدين كانوا إذا حلفوا قالوا: وحق خمسة سادسهم جبريل ، وأرادوا به أن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعلياً ، وفاطمة ، والحسن والحسين ، كانوا قد احتجبوا تحت عباءة يوم المباهلة ، فجاء جبريل وجعل نفسه سادساً لهم ، فذكروا للشيخ الإمام الوالد رحمه الله تعالى أن القوم هكذا يقولون ، فقال - رحمه الله: لكم ما هو خير منه بقوله:"ما ظنك باثنين الله ثالثهما"ومن المعلوم بالضرورة أن هذا أفضل وأكمل.
والوجه السادس: أنه تعالى وصف أبا بكر بكونه صاحباً للرسول وذلك يدل على كمال الفضل.
قال الحسين بن فضيل البجلي: من أنكر أن يكون أبو بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كافراً ، لأن الأمة مجمعة على أن المراد من {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} هو أبو بكر ، وذلك يدل على أن الله تعالى وصفه بكونه صاحباً له ، اعترضوا وقالوا: إن الله تعالى وصف الكافر بكونه صاحباً للمؤمن ، وهو قوله: {قَالَ لَهُ صاحبه وَهُوَ يحاوره أَكَفَرْتَ بالذي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ} [الكهف: 37] .
والجواب: أن هناك وإن وصفه بكونه صاحباً له ذكراً إلا أنه أردفه بما يدل على الإهانة والإذلال ، وهو قوله: {أَكَفَرْتَ} أما ههنا فبعد أن وصفه بكونه صاحباً له ، ذكر ما يدل على الإجلال والتعظيم وهو قوله: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا} فأي مناسبة بين البابين لولا فرط العداوة ؟
والوجه السابع: في دلالة هذه الآية على فضل أبي بكر.