وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ سَهْمَ هَؤُلَاءِ قَدِ انْقَطَعَ بِإِعْزَازِ اللهِ لِلْإِسْلَامِ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ . وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّ مُشْرِكًا جَاءَ يَلْتَمِسُ مِنْ عُمَرَ مَالًا فَلَمْ يُعْطِهِ وَقَالَ: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (18: 29) وَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا ، بَلْ قَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِ الْمَوْضُوعِ ؛ إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ كُلَّ مُشْرِكٍ يُعْطَى لِتَأْلِيفِهِ . وَقَالُوا أَيْضًا: إِنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ جَاءَا يَطْلُبَانِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَرْضًا ، فَكَتَبَ لَهُمَا خَطًّا بِذَلِكَ ، فَمَزَّقَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ كَانَ يُعْطِيكُمُوهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَأْلِيفًا لَكُمْ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَعَزَّ اللهُ الْإِسْلَامَ وَأُغْنِيَ عَنْكُمْ ، فَإِنْ ثَبَتُّمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَبَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ السَّيْفُ ، فَرَجَعُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا: أَنْتَ الْخَلِيفَةُ أَمْ عُمَرُ ؟ بَذَلْتَ لَنَا الْخَطَّ وَمَزَّقَهُ عُمَرُ - فَقَالَ هُوَ إِنْ شَاءَ . فَقَدْ وَافَقَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تَقْتَضِي سُقُوطَ هَذَا السَّهْمِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ اجْتِهَادٌ مِنْ عُمَرَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ اسْتِمْرَارُ هَذَا التَّأْلِيفِ لِهَذَيْنَ الرَّجُلَيْنِ الطَّامِعَيْنِ وَأَمْثَالِهِمَا ، بَعْدَ الْأَمْنِ مِنْ ضَرَرِ ارْتِدَادِهِمَا لَوِ ارْتَدَّا ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ ثَبَتَ فِي أَقْوَامِهِمَا حَتَّى إِنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى قَتْلِهِمَا - لَوِ ارْتَدَّا - أَدْنَى فِتْنَةٍ .