وَلَا تَجُوزُ الْعُمَالَةُ لِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ مِنْ آلِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ بِالِاتِّفَاقِ ، وَكَذَا بَنُو الْمُطَّلِبِ ، وَدَلِيلُهُ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَالْمُطَّلِبَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَأَلَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُؤَمِّرَهُمَا عَلَى الصَّدَقَاتِ بِالْعُمَالَةِ كَمَا يُؤَمِّرُ النَّاسَ ، فَقَالَ لَهُمَا:"إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ"وَفِي لَفْظٍ"لَا تَنْبَغِي"بَدَلُ"لَا تَحِلُّ"رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ .
وَرَوَى أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ ابْنَ السَّعِيدِ الْمَالِكِيَّ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أَمَرَ لِيَ بِعُمَالَةٍ . فَقُلْتُ إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ . فَقَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ ، فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ـ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَمَّلَنِي فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ .
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ أَيِ: الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ يُرَادُ تَأْلِيفُ قُلُوبِهِمْ بِالِاسْتِمَالَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوِ التَّثَبُّتِ