فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199149 من 466147

« وَ الْغارِمِينَ » وهم المدينون ، الذي رهقهم الدين ، ولم تكن لهم موارد يؤدون منها الدين .. فهذه الجماعة التي ركبها الدين ، هي فِي معرض الضّياع ، أو الانحلال ، أو الفساد ، إن لم تجديدا رحيمة تمسك بها ، وترفع عن كاهلها هذا العبء الثقيل .. الذي هو همّ بالليل ومذلة بالنّهار.

وفى تسمية المدينين بالغارمين ، إشارة إلى أن الدّين أيّا كان هو غرم واقع على صاحبه .. لأنه يحمّل المدين عبثا إلى العبء الذي كان يحمله ، من ضيق ذات اليد قبل أن يستدين ، فهو حين استدان ، قد وضع فِي يده غلّا جديدا ، وأضاف على كاهله حملا فوق حمل. وأن هذا اليسر الذي وجده بعد أن استدان لم يكن إلا أمرا عارضا لا يلبث أن يزول ، ويعود الحال به إلى ما كان عليه ، بل وأسوأ مما كان عليه.

فالدّين غرم .. هكذا يجب أن تكون نظرة المدين إليه ، فلا يقدم عليه إلا عند الاضطرار ، وإن أقدم عليه فلا يستدين إلا بقدر ما يدفع الحاجة الملحّة التي تبرّر له مدّ يده للاستدانة! ومن جهة أخرى .. فإن الإسلام إذ وصف الدين بتلك الصفة ، وجعله غرما على المدين لا غنما له - فإنه من جهة أخرى حبّب إلى أصحاب الغنى واليسار أن يقرضوا المعسرين من إخوانهم ، حتى يحموهم من التعامل بالرّبا .. كما دعا المدينين إلى قضاء دينهم عند أول فرصة تمكنهم من قضائه .. وفى هذا يقول الرسول الكريم: « مطل الغنيّ ظلم » ..

وقد عرضنا لذلك عند تفسير آية الدّين فِي سورة البقرة « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ .. الآية » .

وفى نظرة الإسلام إلى « الْغارِمِينَ » وفرض نصيب لهم فِي الصّدقات ، سياسة حكيمة ، وتدبير محكم ، يريد به الإسلام أن يصحح أوضاع المجتمع الإسلامي ، ويقضى على العلل التي تنجم فيه ، قبل أن تعظم وتستشرى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت