وَكَذَلِكَ رَاتِبُ مُمَثِّلِ الدَّوْلَةِ مِنْ مَلِكٍ أَوْ رَئِيسِ جُمْهُورِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِيَّةِ الْعَامَّةِ لِلدَّوْلَةِ ، وَلَهُ عِنْدُهُمْ مَصَارِفُ مِنْهَا مَا هُوَ خَاصٌّ بِشَخْصِهِ وَعِيَالِهِ ، وَمِنْهَا مَا يَبْذُلُهُ مِنَ الْإِعَانَاتِ لِلْجَمْعِيَّاتِ الْخَيْرِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ وَنَحْوِهَا . وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِعَظَمَةِ الدَّوْلَةِ وَمَكَانَتِهَا كَالْمَالِ الَّذِي يُنْفِقُهُ فِي ضِيَافَةِ الْمُلُوكِ وَالرُّؤَسَاءِ وَالْعُظَمَاءِ الَّذِينَ يَزُورُونَ عَاصِمَتَهُ ، وَالدَّعَوَاتِ الَّتِي تُقَامُ فِي قَصْرِهِ لِكُبَرَاءِ الْأَجَانِبِ ، وَكُبَرَاءِ الْأُمَّةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاسِمِ وَالْأَحْوَالِ ، وَقَدْ كَانَ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى مِنْ جَمِيعِ الْمُلُوكِ وَالرُّؤَسَاءِ فِي الْعَالَمِ بِمَالٍ يُخْتَصُّ بِهِ ؛ لِأَنَّ وَظَائِفَهُ
وَأَعْمَالَهُ لِلْأُمَّةِ أَكْبَرُ وَأَكْثَرُ ، وَمَقَامَهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ ، وَهُوَ عَنِ الْكَسْبِ وَالِاسْتِغْلَالِ أَبْعَدُ ، وَأَوْقَاتُهُ عَنْهُمَا أَضْيَقُ .
وَأُمَّا أُولُو الْقُرْبَى مِنْ أُسْرَةِ الْمَلِكِ فَلَا تَزَالُ تَخُصُّهُمْ بَعْضُ الدُّوَلِ بِرَوَاتِبَ لَائِقَةٍ بِهِمْ مِنْ مَالِ الدَّوْلَةِ ، وَيُقَدِّمُونَ أَفْرَادَهُمْ فِي التَّشْرِيفَاتِ الرَّسْمِيَّةِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ