لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَعَهُمْ فِيهِ بَنُو الْمُطَّلِبِ ، وَلَمْ تَدْخُلْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ ، وَلَا بَنُو نَوْفَلٍ . وَمَعْلُومٌ مَا كَانَ مِنْ عَدَاوَةِ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ لِبَنِي هَاشِمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، فَقَدْ ظَلَّ أَبُو سُفْيَانَ يُقَاتِلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُؤَلِّبُ عَلَيْهِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ إِلَى أَنْ أَظْفَرَ اللهُ رَسُولَهُ ، وَدَانَتْ لَهُ الْعَرَبُ بِفَتْحِ مَكَّةَ - وَمَعْلُومٌ مَا كَانَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مِنْ خُرُوجِ مُعَاوِيَةَ عَلَى عَلِيٍّ وَقِتَالِهِ إِلَخْ .
قَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَوِي الْقُرْبَى: وَالْمُلَخَّصُ أَنَّ الْآيَةَ نَصَّتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِ قُرْبَى النَّبِيِّ ، وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ؛ لِأَنَّهُ شَقِيقٌ ، وَفِي نَوْفَلٍ إِذَا لَمْ تُعْتَبَرْ قَرَابَةُ الْأُمِّ . وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي سَبَبِ إِخْرَاجِهِمْ فَقِيلَ: الْعِلَّةُ (أَيْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ) الْقَرَابَةُ مَعَ النُّصْرَةِ ، فَلِذَلِكَ دَخَلَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنُو نَوْفَلٍ لِفُقْدَانِ جُزْءِ الْعِلَّةِ أَوْ شَرْطِهَا ، وَقِيلَ: الِاسْتِحْقَاقُ بِالْقَرَابَةِ ، وَوُجِدَ بِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ مَانِعٌ ، لِكَوْنِهِمُ
انْحَازُوا عَنْ بَنِي هَاشِمٍ وَحَارَبُوهُمْ ، وَالثَّالِثُ أَنَّ الْقُرْبَى عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَبَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ اهـ .