وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً ، وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتَقَ أَهْلَهَا فَقَالَ:"أَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ"وَأَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تُفْتَحُ عَنْوَةً لَا يَجِبُ قَسْمُهَا كَالْغَنَائِمِ الْمَنْقُولَةِ ، بَلْ يَعْمَلُ الْإِمَامُ فِيهَا بِمَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ ، دَعْ مَا مَيَّزَ اللهُ بِهِ مَكَّةَ عَلَى سَائِرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ بِبَيْتِهِ وَشَعَائِرِ دِينِهِ حَتَّى قِيلَ: إِنَّهَا لَا تُمَلَّكُ . وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ تَعَارَضٌ يَتَفَصَّى مِنْهُ بِالنَّسْخِ ، فَالْأُولَى نَاطِقَةٌ بِأَنَّ الْأَنْفَالَ لِلَّهِ يَحْكُمُ فِيهَا بِحُكْمِهِ ، وَلِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَفِّذُ حُكْمَهُ تَعَالَى بِالْبَيَانِ وَالْعَمَلِ وَالِاجْتِهَادِ . وَالثَّانِيَةُ نَاطِقَةٌ بِوُجُوبِ أَخْذِ خُمُسِ الْغَنَائِمِ ، وَتَقْسِيمِهِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِيهَا . فَهِيَ إِذًا مُبَيِّنَةٌ لِإِجْمَالِ الْأُولَى ، وَمُفَسِّرَةٌ لَهَا لَا نَاسِخَةٌ .