فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186351 من 466147

وفى التسوية بين المجاهدين ، مع اختلافهم فِي القوة والضعف ، حيث يكون فيهم من يرجح بعشرات الأبطال ، على حين يكون فيهم من هو دون ذلك بكثير - فِي هذه التسوية احتفاء بالجهاد من حيث هو جهاد ، وتكريم للمجاهدين من حيث هم على نية الجهاد ، وفى ميدان القتال ، ومعرض الاستشهاد .. فهذا هو الذي يحكم النّاس فِي هذا المجال .. أما فضل بعض المجاهدين على بعض فِي البأس والقوة ، والنكاية بالعدوّ ، فذلك - وإن كان له حسابه وجزاؤه - إلا أنه لا يصحّ أن يكون بالمكان الذي يجعل من المجاهدين درجات ، ومنازل .. فهم جميعا على درجة واحدة ، مع تلك النيّات التي انعقدت منهم على الجهاد ، ومع هذا الموقف الذي واجهوا فيه الاستشهاد فِي سبيل اللّه ..

وقد وقع فِي نفس بعض المسلمين شيء من هذا ، بل ربّما كان ذلك من أقويائهم وضعفائهم على السواء .. حين نظر بعض الأقوياء فرأوا أن فِي التسوية بينهم وبين الضعفاء فِي الغنائم غبنا لهم من الجانب الماديّ ، الذي ربّما ينسحب على الأجر الأخروى .. على حين نظر الضعفاء إلى حظّهم الماديّ الذي تساووا فيه مع الأقوياء ، فوقع فِي أنفسهم أن ذلك ربّما لا ينسحب على حظهم الأخروى ، فلا يكون لهم من الجزاء الأخروى ما لإخوانهم الأقوياء ..!

روى أحمد فِي مسنده عن سعد بن أبى وقاص ، قال: قلت: يا رسول اللّه ..

الرجل يكون حامية القوم .. سهمه وسهم غيره سواء ..؟ فقال: « ثكلتك أمّك ابن أمّ سعد! وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم؟ » .

ثم كان من عمل الرسول بعد أن اتصل التحام المسلمين بالمشركين أن جعل للفارس سهمين: له سهم ، ولفرسه سهم .. أما الراجل فله سهم واحد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت