قوله سبحانه {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً} قال الأزهري: أصل الزحف هو أن يزحف الصبي على أسته قبل أن يقوم ، شَبَّهَ بزحف الصبي مشي الطائفتين تتمشى كل فئة مشياً رويداً إلى الفئة الأخرى تتدانى للضرب. فانتصابه على الحال من الفريقين أي ، إذا لقيتموهم متزاحفين هم وأنتم ، ويجوز أن يكون حالاً من الذين كفروا. والزحف الجيش الدهم الذي يرى لكثرته كأنه يزحف أي يدب دبيباً سمي بالمصدر ، والجمع زحوف والمعنى: إذا لقيتموهم للقتال وهم كثير جم وأنتم قليل فلا تفروا فضلاً عن حالتي المداناة والمساواة ، ويجوز أن يكون حالاً من المخاطبين وهم المؤمنون أي إذا ذهبتم إليهم للقتال فلا تنهزموا ومعنى {فلا تولوهم الأدبار} لا تجعلوا ظهوركم مما يليهم أو هو تقدمه نهي عن الفرار يوم حنين حين تولوا مدبرين وهم زحف من الزحوف اثنا عشر ألفاً. وفي قوله {من يولهم يومئذ دبره} أمارة عليه ، ثم بين أن الانهزام محرم إلا في حالتين فقال {إلا متحرفاً لقتال} هو المكر بعد الفرّ يخيل إلى عدوّه أنه منهزم ثم يعطف عليه وهو نوع من خدع الحرب {أو متحيزاً} أي منحازاً {إلى فئة} إلى جماعة أخرى من المسلمين سوى الفئة التي هو فيها.