139 -قوله تعالى: {إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ} . قال الليث: (التَّبار الهلاك، تَبِرَ الشيء ُ يَتْبَرُ تبارًا، والتتبير الإهلاك) . ومنه قوله: {تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا} [الفرقان: 39] . قال المفسرون: {مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ} مهلك ومدمر.
وقوله تعالى: {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . قال ابن عباس: (يريد: أن عملهم للشيطان، وليس لله فيه نصيب) .
قال أهل المعاني: (ومعنى البطلان انتفاء الشيء بعدمه أو بعدم معناه، والمعنى في بطلان عملهم: إنه لا يعود عليهم بنفع ولا بدفع ضر، فكأنه بمنزلة ما لم يكن من هذا الوجه، وهذا بيان عن حال من عمل لغير الله كيف يصير أمره إلى الهلاك وعمله إلى الشيطان) .
140 -قوله تعالى: {قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا} ، يقال: بغيت فلانا شيئا وبغيته له، قال الله تعالى: {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} [التوبة: 47] أي: يبغون لكم، وقال كعب بن زهير:
إذا ما نَتَجْنَا أَرْبَعًا عام كُفْأَةٍ ... بَغَاها خَنَاسِيرًا فأهْلَكَ أَرْبَعا
أي: بغى لها خناسير وهي الدواهي، وفي انتصاب قوله: {إِلَهًا} وجهان:
أحدهما: الحال كأنه قيل: أطلب لكم غير الله معبودًا، ونصب (غير) في هذا على المفعول به.
[الثاني: أن ينصب: {إِلَهًا} على المفعول به] ، و (غير) على الحال المقدمة التي لو تأخرت كانت صفة، كما تقول: أبغيكم إلهًا غير الله.
وقوله تعالى: {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} . قال ابن عباس: (يريد: أكرمكم من بين الخلائق أجمعين) .