قال ابن جبير: لما ابتلي قوم فرعون بالآيات الخمس ، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل ، قال موسى (عليه السلام) لبني إسرائيل: لِيَذْبَحْ كُلُّ رجل منكم كبشاً ، ثم يُخَصِّب كفه من دمه ، ثم يضرب به على بابه! ففعلوا ، فقالت القبط لبني إسرائيل: لِمَ تجعلونن هذا الدم على أبوابكم ؟ فقالوا: إن الله يرسل عليكم عذاباً ، فنسلم وتهلكون وهكذا أمرنا نبينا ، (عليه السلام) ، فأصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألفاً ، فأمسوا وهم لا يتدافنون . فقال فرعون ذلك لموسى (عليه السلام) :
{ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} ، الآية ، فالرجز: الطاعون . فدعا موسى (عليه السلام) ، فكشف عنهم فوفى فرعون لموسى ، وقال له: اذهب ببني إسرائيل حيث شئت ، فكان أوفاهم كلهم.
وقال مجاهد ، وقتادة: {الرجز} /: هو العذاب الذي أرسل عليهم من الجراد والقمل وغيره ، وهم في كل ذلك يعهدون إليه ثم ينكثون.
ومعنى: {إلى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ} .
أي: كشف الله عنهم العذاب في الدنيا إلى أجل هلاكهم وانقضاء أجلهم ، فيغرقهم في البحر عند ذلك ويعاودهم العذاب.
قوله: {فانتقمنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ} ، الآية.
المعنى: فلما نكثوا انتقمنا منهم ، {فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي اليم} .
و"الْيَمُّ": البحر.
ومعنى {وَكَانُواْ} عن آياتنا {غَافِلِينَ} ، أي: لا يعتبرون صحتها ، ويعرضون عنها.
قوله: وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ [مَشَارِقَ الأرض] } ، الآية.
قوله: {مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا} ، مفعول"بأورث".
وقال الفراء ، والكسائي: هو ظرف . وتقدير الكلام عندهم:
{وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ} في {مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا} الأرض {التي بَارَكْنَا فِيهَا} ، في مشارق الأرض ومغاربها . ف (التي) : مفعول ل: (أوْرَثْنَا) .